ابراهيم رفعت باشا

194

مرآة الحرمين

يختلف - يذهب - إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن ، فخرج عمر يوما متوشحا بسيفه يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورهطا من أصحابه قد ذكر له أنهم اجتمعوا في بيت عند الصفا وهم قريب من أربعين ما بين رجال ونساء ، ومع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمه حمزة بن عبد المطلب وأبو بكر بن أبي قحافة الصدّيق وعلي بن أبي طالب في رجال من المسلمين رضى اللّه عنهم ممن كان أقام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة ، فلقيه نعيم بن عبد اللّه فقال له : أين تريد يا عمر ؟ فقال : أريد محمدا هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش وسفّه أحلامها وعاب دينها وسبّ آلهتها فأقتله ، فقال له نعيم : واللّه لقد غرّتك نفسك من نفسك يا عمر ! أترى بنى عبد مناف تاركيك تمشى على الأرض وقد قتلت محمدا أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟ قال : وأي أهل بيتي ؟ قال : ختنك « 1 » وابن عمك سعيد بن زيد ابن عمرو وأختك فاطمة بنت الخطاب فقد واللّه أسلما وتابعا محمدا على دينه فعليك بهما ، قال : فرجع عمر : عامدا إلى أخته وختنه وعندهما خباب بن الأرت معه صحيفة فيها طه يقرئها إياها ، فلما سمعوا حسّ عمر تغيّب خباب في مخدع لهم أو في بعض البيت ، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها ، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليها فلما دخل قال : ما هذه الهينمة التي سمعت ؟ قالا له : ما سمعت شيئا ، قال : بلى ! واللّه لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه وبطش بختنه سعيد بن زيد فقامت اليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها فضربها فشجها ، فلما فعل ذلك ، قالت له أخته وختنه : نعم قد أسلمنا وآمنا باللّه ورسوله فاصنع ما بدا لك ، فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع فارعوى وقال لأخته : أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرءون آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد وكان عمر كاتبا ، فلما قال ذلك ، قالت له أخته : إنا نخشاك عليها ، قال : لا تخافي وحلف لها بآلهته ليردّنها إذا قرأها إليها ، فلما قال ذلك طمعت في إسلامه فقالت له : يا أخي إنك نجس على شركك وإنه لا يمسها إلا الطاهر ، فقام عمر فاغتسل فأعطته الصحيفة وفيها

--> ( 1 ) الختن محركة : الصهر وكل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ .